عاجل
آخر تحديث 17:50

وزير اللجوء الهولندي يشيد باندماج السوريين ويقرّ بصعوبة إعادتهم إلى بلادهم

حظي السوريون في هولندا بإشادة وزير اللجوء والهجرة، بارت فان دن برينك، الذي أكد نجاح اندماج أبناء الجالية المستقرين في […]

وزير اللجوء الهولندي يشيد باندماج السوريين ويقرّ بصعوبة إعادتهم إلى بلادهم
أدوات القراءة
حجم الخط

حظي السوريون في هولندا بإشادة وزير اللجوء والهجرة، بارت فان دن برينك، الذي أكد نجاح اندماج أبناء الجالية المستقرين في البلاد منذ سنوات، في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبات في تنفيذ خطط إعادة طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم إلى سوريا، وسط تصاعد النقاش السياسي بشأن حوادث أمنية تورطت فيها مجموعات من الشبان السوريين.

وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته، الأحد، في برنامج «WNL op Zondag» الذي تبثه القناة الهولندية الأولى NPO 1، حيث تناول حوادث العنف والإخلال بالنظام العام التي شهدتها مدن هولندية خلال الفترة الماضية، والإجراءات التي تعمل الحكومة على اتخاذها للتعامل مع المتورطين فيها.

وأوضح فان دن برينك أنه يجري اتصالات متواصلة مع رؤساء البلديات لمتابعة الحوادث المرتبطة ببعض مجموعات طالبي اللجوء، مشيراً إلى وقائع تضمنت مشاجرات واعتداءات باستخدام السكاكين. ولفت إلى أن تنقل بعض الشبان بين المدن ومراكز الاستقبال يزيد من صعوبة متابعة تحركاتهم، ما يستدعي تعزيز التنسيق بين البلديات والشرطة والنيابة العامة ودائرة الهجرة والتجنيس.

وفي المقابل، شدد الوزير على ضرورة عدم تحميل الجالية السورية مسؤولية تصرفات مجموعة محدودة، مشيداً بالسوريين الذين اندمجوا في المجتمع الهولندي وأصبحوا جزءاً منه. وقال إن السلطات تتواصل مع ممثلين عن الجالية، وإن هؤلاء يشعرون بإحباط شديد بسبب تصرفات بعض الشبان الذين يسيئون إلى سمعة السوريين المقيمين في البلاد.

واعتبر فان دن برينك أن الحوادث الأمنية من هذا النوع تؤثر سلباً في التأييد الشعبي لسياسة استقبال اللاجئين، مؤكداً أن الحكومة تعمل على تحسين قدرتها على متابعة الأشخاص المتورطين في الإخلال بالنظام العام، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقهم.

وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان وزارة اللجوء والهجرة، في السابع من تشرين الأول الجاري، طرح مشروع قانون للتشاور العام يهدف إلى تجريم عرقلة العودة بصورة متعمدة من جانب الأجانب الذين لا يملكون حق الإقامة في هولندا. ويستهدف المشروع الأشخاص الذين يرفضون التعاون مع إجراءات المغادرة بعد استنفاد الوسائل القانونية والإدارية الأخرى، بما قد يتيح فرض عقوبات جنائية عليهم. ولا يزال المشروع في مرحلة التشاور، ولم يدخل حيز التنفيذ.

كما كشف الوزير عن استمرار المحادثات مع دول ثالثة بشأن إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي، متوقعاً ظهور مزيد من الوضوح حول هذه الترتيبات خلال الشهرين المقبلين، مع استمرار المشاورات المقررة في تشرين الثاني.

وتندرج هذه التحركات ضمن سياسة هولندية أوسع لتعزيز التعاون مع السلطات السورية في ملف العودة. ففي الرابع والعشرين من حزيران الماضي، زار وزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن ووزير اللجوء بارت فان دن برينك دمشق، حيث التقيا الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، وبحثا التعاون في ملفات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية وعودة اللاجئين.

وأسفرت الزيارة عن الاتفاق على إنشاء لجنة مشتركة للتعاون بين البلدين، فيما أكدت الحكومة الهولندية أنها تسعى إلى تشجيع العودة الطوعية للسوريين، ومواصلة الحوار مع دمشق بشأن إمكانية تنفيذ عمليات إعادة قسرية للأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة.

السوريون في هولندا: الإقامات القائمة والتقييم الفردي

غير أن التوجه الحكومي نحو توسيع عمليات العودة لا يشمل تلقائياً جميع السوريين المقيمين في هولندا. فقد أكدت وزارة اللجوء والهجرة، في تحديث لسياستها تجاه سوريا صدر في الثاني والعشرين من نيسان الماضي، أن الأوضاع الأمنية في البلاد لم تستقر بالقدر الكافي الذي يسمح بالشروع في إعادة تقييم تصاريح الإقامة الممنوحة للسوريين بصورة عامة.

وأوضحت الوزارة أن استمرار حوادث العنف وهشاشة الوضع الأمني في بعض المناطق، ولا سيما السويداء وشمال شرقي سوريا، يحولان دون اعتبار التحسن المسجل في البلاد استقراراً دائماً. وفي المقابل، أبقت الحكومة على إمكانية إعادة طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم من حيث المبدأ، شريطة مراعاة الوضع الأمني الفردي لكل شخص والضمانات القانونية المتعلقة بحالته.

ويعكس هذا التمييز اختلاف الوضع القانوني بين السوريين الحاصلين على تصاريح إقامة قائمة، والأشخاص الذين انتهت إجراءات لجوئهم بقرارات رفض نهائية. كما أن إشادة الوزير باندماج الجالية لا تمثل بحد ذاتها قراراً جديداً بشأن الإقامات، وإنما موقفاً سياسياً عبّر عنه في سياق الحديث عن الحوادث الأمنية وسياسة العودة.

وتكشف تصريحات فان دن برينك عن مسارين متوازيين في السياسة الهولندية تجاه السوريين؛ أولهما الاعتراف بنجاح اندماج شريحة واسعة منهم في المجتمع، وثانيهما المضي في تشديد إجراءات العودة بحق الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء، مع استمرار البحث عن ترتيبات عملية لتنفيذها. وبين هذين المسارين، يبقى مستقبل سياسة العودة إلى سوريا مرتبطاً بالتطورات الأمنية داخل البلاد، والتقييمات القانونية الفردية، ومدى قدرة الحكومتين الهولندية والسورية على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

للمزيد عن خلفية العلاقات بين البلدين: هولندا تكثف حضورها في سوريا وملف عودة السوريين.