عاجل
آخر تحديث 17:50

عقيدة أمنية إسرائيلية جديدة.. ماذا تعني لسوريا ومناطقها الجنوبية؟

أعلن نتنياهو عقيدة أمنية تقوم على الضربات الاستباقية والمناطق العازلة. تقرير يرصد دلالاتها بالنسبة إلى الجنوب السوري والوجود الإسرائيلي والعلاقة مع تركيا.

عقيدة أمنية إسرائيلية جديدة.. ماذا تعني لسوريا ومناطقها الجنوبية؟
أدوات القراءة
حجم الخط

طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عقيدة أمنية محدثة تقوم على إعطاء الأولوية للضربات الاستباقية وتوسيع القدرة على العمل العسكري قبل تحول التهديدات إلى هجمات. ويكتسب هذا التوجه دلالة خاصة بالنسبة إلى سوريا، حيث تواصل إسرائيل الاحتفاظ بمواقع عسكرية داخل المنطقة الفاصلة وتنفيذ عمليات في الجنوب السوري.

وجاء إعلان نتنياهو خلال إحاطة أمنية للصحفيين في القدس، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، ونشر مكتب رئيس الوزراء بياناً رسمياً قال فيه إن العقيدة صيغت بمساعدة مجلس الأمن القومي ورئيسه شموئيل بن عزرا. وتعرض الوثيقة مبادئ تشمل المبادرة الهجومية، وتعزيز الاستخبارات، وحماية الجبهة الداخلية، والتفوق التكنولوجي، وزيادة الاستقلال في إنتاج الذخائر.

الضربة الاستباقية والمناطق العازلة

تتضمن العقيدة مبدأ منع الخصوم من تطوير تهديدات عسكرية مؤثرة، بما في ذلك اللجوء إلى عمليات استباقية، مع تعزيز الدفاعات الجوية وإنشاء مناطق عازلة عند الضرورة. وهي صياغة عامة تشمل الحدود الإسرائيلية ولا تحدد، في الإعلان الرسمي، قراراً جديداً بإنشاء منطقة عازلة بعينها داخل الأراضي السورية.

ويأتي هذا الإعلان في سياق وجود عسكري إسرائيلي قائم جنوب سوريا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024. وتفيد تقارير الأمم المتحدة بأن القوات الإسرائيلية وسّعت انتشارها داخل منطقة الفصل التي تشرف عليها قوة مراقبة فض الاشتباك «أندوف»، ونفذت عمليات وقيوداً على الحركة في محيطها، في مخالفة لترتيبات اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وتعرض مؤسسة «Security Council Report»، وهي جهة بحثية مستقلة متخصصة في متابعة أعمال مجلس الأمن، في نشرتها عن الجولان لشهر تشرين الأول 2026 استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في منطقة الفصل والتوغلات المنطلقة منها. وتحيل النشرة إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن قوة «أندوف»، الصادر في 23 أيلول برقم S/2026/756، والذي يغطي الفترة من 15 أيار إلى 12 آب 2026.

تكمن أهمية الوثيقة بالنسبة إلى دمشق في أنها تضع الممارسات الإسرائيلية الحالية ضمن إطار أوسع يمنح العمل الوقائي والاستباقي أولوية معلنة. وقد ينعكس ذلك على طريقة تبرير التحركات العسكرية في القنيطرة وريف درعا، وعلى المفاوضات الأمنية المتعلقة بالحدود، لكن تحديد أي تغيير فعلي يستلزم رصد أوامر وانتشارات وقرارات جديدة، لا الاكتفاء بالمبادئ الواردة في الوثيقة.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد طالب، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 أيلول/سبتمبر، بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، مع تأكيد التزام دمشق باتفاق فض الاشتباك لعام 1974. وتبقى مسألة الانسحاب وترتيبات الأمن على الحدود من أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين.

تركيا ضمن الحسابات الإسرائيلية

تطرق نتنياهو خلال الإحاطة إلى الدور التركي في المنطقة، وقال، وفق تقارير صحفية إسرائيلية، إن إسرائيل أحبطت محاولة لتوسيع انتشار عسكري تركي في سوريا، وإنها تستعد لسيناريوهات إضافية، مع إبداء رغبته في تجنب مواجهة مباشرة مع أنقرة. وتعبّر هذه التصريحات عن الرواية الإسرائيلية بشأن الانتشار التركي؛ وتظل تفاصيل العملية المقصودة وحدودها بحاجة إلى توثيق مستقل.

وتأتي التصريحات وسط تباين في المصالح بين إسرائيل وتركيا بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية السورية. وكان تحليل لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، تناولته الصحافة الإسرائيلية في 13 تشرين الأول، قد حذّر من أن سياسة إسرائيل المتشددة في سوريا قد تزيد احتمالات الاحتكاك مع تركيا وتضعف فرص التوصل إلى تفاهمات مع دمشق.

أثار توقيت إعلان العقيدة، قبل تسعة أيام من الانتخابات الإسرائيلية، انتقادات من قادة المعارضة. فقد اعتبر يائير لابيد وغادي آيزنكوت أن ما طرحه نتنياهو أقرب إلى شعارات انتخابية منه إلى استراتيجية متكاملة، بينما قدمه رئيس الوزراء باعتباره استجابة للدروس التي استخلصتها إسرائيل من حروب السنوات الأخيرة.

وستتضح انعكاسات العقيدة على سوريا من خلال نطاق الانتشار العسكري الإسرائيلي، وطبيعة العمليات في القنيطرة وريف درعا، وما قد ينتج عن المباحثات الأمنية. وتمثّل هذه المؤشرات أساساً لتقييم تطبيق الوثيقة ومقارنتها بالمواقف المعلنة من اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وسبق أن تناول PRESS 365 في تقرير سابق انتشار إسرائيل في الجنوب السوري.

الصورة المرافقة أرشيفية لآليات عسكرية إسرائيلية، وليست من إحاطة إعلان العقيدة الأمنية.