وزير الخارجية السوري يبحث افتتاح قنصلية في شرق ليبيا، بحضور رئيس جهاز الاستخبارات العامة، بعد أسابيع من إعادة افتتاح السفارة السورية في طرابلس.
بحث وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، الأحد، مع نائب قائد القوات التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، سبل تعزيز التعاون بين الجانبين، في لقاء عقد بمدينة بنغازي بحضور رئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية اللواء عبد القادر طحان، وتناول ملفات أمنية مشتركة وافتتاح قنصلية سورية ومتابعة أوضاع المواطنين السوريين المفقودين في ليبيا.
وذكرت وزارة الخارجية السورية أن المباحثات ركزت على تطوير العلاقات والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما الترتيبات المتعلقة بافتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في بنغازي، إلى جانب التعاون الأمني ومتابعة ملفات السوريين الذين فُقد الاتصال بهم داخل الأراضي الليبية.
وجاء اللقاء ضمن زيارة رسمية يجريها الشيباني إلى بنغازي، وهي الأولى له إلى المدينة، بعد زيارة سابقة للعاصمة طرابلس في الثلاثين من آب الماضي، أعاد خلالها افتتاح السفارة السورية عقب إغلاق استمر أكثر من أربعة عشر عاماً. وشكلت إعادة افتتاح السفارة خطوة لاستئناف الحضور الدبلوماسي السوري في ليبيا وتوفير الخدمات القنصلية لأبناء الجالية المقيمة هناك.
ويكتسب الاجتماع في بنغازي أهمية سياسية في ضوء الانقسام المؤسسي القائم في ليبيا، حيث تخضع مناطق واسعة من شرق البلاد لسلطات مرتبطة بالقيادة العامة التي يتولى صدام حفتر موقع نائب قائدها، في حين تتمركز حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً في طرابلس. ويشير انتقال التواصل السوري إلى بنغازي، بعد إعادة فتح السفارة في العاصمة، إلى توجه نحو توسيع قنوات التعامل مع الأطراف الليبية المؤثرة في مختلف المناطق، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تغييراً في الموقف الدبلوماسي السوري من المؤسسات الليبية.
ملف المفقودين والقنصلية المرتقبة
ويبرز ملف المفقودين السوريين بوصفه أحد أبرز الجوانب الإنسانية للمباحثات، في ظل استمرار معاناة عائلات فقدت الاتصال بأبنائها خلال وجودهم في ليبيا أو أثناء محاولات العبور عبر البحر المتوسط باتجاه أوروبا. وكان أهالي نحو مئتي مفقود قد نظموا، خلال أيلول الماضي، وقفة أمام وزارة الخارجية السورية في دمشق للمطالبة بالكشف عن مصير ذويهم ومتابعة قضاياهم مع السلطات الليبية.
ولم تتضمن المعلومات الرسمية الصادرة عقب الاجتماع إعلاناً عن آلية محددة للبحث عن المفقودين، أو أعداد الأشخاص الذين يجري التحقق من مصيرهم، كما لم يُعلن عن جدول زمني لافتتاح القنصلية المرتقبة أو اتفاق أمني جديد بين الجانبين.
ومن شأن افتتاح قنصلية سورية في بنغازي، إذا استُكملت ترتيباته، أن يوسع نطاق الخدمات القنصلية للسوريين الموجودين في شرق ليبيا، وأن يوفر قناة رسمية إضافية لمتابعة القضايا الإنسانية والإدارية، ولا سيما ملفات المفقودين والمحتجزين والوثائق المدنية. غير أن تحديد طبيعة الخدمات وصلاحيات القنصلية يبقى مرتبطاً بالإجراءات الرسمية التي لم تُعلن تفاصيلها بعد.
وتعكس زيارة الشيباني إلى بنغازي مرحلة جديدة من إعادة بناء العلاقات السورية الليبية، تجمع بين استئناف التمثيل الدبلوماسي وتطوير الاتصالات الأمنية ومعالجة الملفات المرتبطة بالجالية السورية. وبينما تؤكد المباحثات وجود رغبة مشتركة في تعزيز التعاون، يبقى قياس نتائجها مرهوناً بالإجراءات العملية التي ستتخذها الجهات المعنية، وفي مقدمتها افتتاح القنصلية والكشف عن مصير السوريين المفقودين.