عاجل
آخر تحديث 17:50

بعد تسع سنوات من الغياب.. فحوص الحمض النووي تكشف مصير مفقودين سوريين

ثلاث حالات لتحديد هوية رفات مفقودين في سوريا باستخدام الحمض النووي، بينها عائلة من سبعة أفراد فُقدت في الرقة عام 2017، وسط تحديات كبيرة تواجه ملف المفقودين.

بعد تسع سنوات من الغياب.. فحوص الحمض النووي تكشف مصير مفقودين سوريين
أدوات القراءة
حجم الخط

بعد نحو تسع سنوات من الانتظار، حصلت عائلة سورية على إجابة علمية عن مصير سبعة من أفرادها الذين فُقدوا خلال معارك الرقة عام 2017. وجاء ذلك ضمن ثلاث حالات على الأقل شهدتها سوريا هذا العام لتحديد هوية رفات مفقودين باستخدام تحليل الحمض النووي، وفق تحقيق نشرته وكالة رويترز الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

وأفادت رويترز بأن الهيئة الوطنية للمفقودين أنجزت حالتين، فيما تولّت منظمات سورية ودولية الحالة الثالثة، التي انتهت بتحديد هوية منار عليوي وزوجها وخمسة من أطفالهما. ويُعد ذلك تقدماً أولياً في ملف لا تزال فيه عائلات كثيرة تنتظر معرفة مصير أحبائها.

سبعة أسماء بعد تسع سنوات

في آب/أغسطس 2017، لجأت منار عليوي مع أفراد من أسرتها إلى مبنى وسط الرقة هرباً من الغارات خلال المعارك ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». وانقطع الاتصال بهم، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية تدمير المبنى بين 19 و25 من الشهر نفسه.

وفي عام 2024، عُثر على رفات داخل المبنى أثناء أعمال إزالة الألغام، ثم تولى مختصون سوريون انتشالها. وأسهمت وثائق هوية وملابس عُثر عليها في الموقع، إلى جانب إفادات أقارب وصور سابقة، في توجيه التحقيق. وبعد مقارنة عينات جينية مرجعية من الأقارب، أكدت مؤسسة الأنثروبولوجيا الجنائية في غواتيمالا هوية منار وزوجها وأطفالهما الخمسة، بينهم طفل في الثالثة من عمره.

أُبلغ أقارب الضحايا بالنتائج في أيلول/سبتمبر الماضي. أما مصير والد منار، الذي كان في المبنى أيضاً، فما يزال غير محسوم، وفق التحقيق. وتحدث محمد حمادة، ابن منار الذي يعيش في تركيا، لرويترز عن أمله في تسلّم رفات أفراد أسرته ودفنهم في قبور معروفة بعد سنوات من البحث والشك.

وشاركت في هذه القضية منظمة «المركز السوري للعدالة والمساءلة»، وفريق سوري مستقل معني بالمفقودين والطب الشرعي في الرقة، ومؤسسة الأنثروبولوجيا الجنائية في غواتيمالا. ولا يحسم إثبات هوية الرفات وحده الجهة المسؤولة عن الضربة التي دمّرت المبنى؛ إذ وصف تقرير رويترز الواقعة بأنها غارة جوية مشتبه بها خلال معارك الرقة.

حالتان رسميتان وتحديات واسعة

في الحالتين الأخريين، قالت الهيئة الوطنية للمفقودين إنها طابقت عينات الحمض النووي وأبلغت العائلات بعد مراجعة خبراء اللجنة الدولية للصليب الأحمر للنتائج، من دون الكشف عن هويات الضحايا أو ملابسات وفاتهم.

وبحسب البيانات التي قدمتها الهيئة لرويترز، جمعت نحو 96 ألف ملف من جهات رسمية ومنظمات، وحوالي ألفي عينة من رفات بشرية عُثر عليها في مواقع يُشتبه بأنها مقابر جماعية، إضافة إلى 29 عينة مرجعية من أقارب في ملفات توافرت فيها مؤشرات على تطابق محتمل. وأفضى هذا المسار الأخير إلى الحالتين المؤكدتين.

وتقول الهيئة إنها تتلقى في المتوسط مئة بلاغ جديد عن مفقودين يومياً منذ إطلاق برنامج وطني في 30 آب/أغسطس. كما تعمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إنشاء مختبر للحمض النووي بحلول أيار/مايو 2027، بالتوازي مع مشروع مختبر آخر بالتعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين وبدعم أوروبي. ولم تُطلق بعد قاعدة بيانات وطنية مكتملة للمفقودين.

وتشير تقديرات أوردتها آلية أممية معنية بالمفقودين إلى وجود ما بين 130 ألفاً و300 ألف مفقود في سوريا، وهو نطاق تقديري واسع يشمل ظروف اختفاء مختلفة، ولا يمثل حصيلة نهائية موثقة.

تمنح النتائج الأولى أملاً ملموساً للعائلات، لكنها تفتح أيضاً أسئلة عن سرعة توسيع الفحوص، وحماية مواقع الدفن والأدلة، وشفافية إجراءات تسليم الرفات، وإمكانية إتاحة المسار نفسه للأسر في جميع المحافظات. فمعرفة الهوية خطوة حاسمة في كشف المصير، لكنها ليست بديلاً عن التحقيق في ظروف الوفاة وتحديد المسؤوليات.

المصدر: تحقيق وكالة رويترز، 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026. الصورة البارزة توضيحية لعملية مخبرية، وليست من تحقيقات المفقودين السوريين. الصورة: Isaevde / Wikimedia Commons، بترخيص CC BY-SA 4.0.