PRESS 365 – فريق التحرير
يستند هذا التقرير إلى تحقيق هيئة الإذاعة الأسترالية «ABC» المنشور في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026 عن تغيّر مناطق السيطرة في سوريا ودول المنطقة.
كشف تحقيق استقصائي نشرته هيئة الإذاعة الأسترالية «ABC»، الخميس 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عن اتساع الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، مستنداً إلى صور أقمار صناعية وخرائط وبيانات ميدانية ترصد إقامة مواقع عسكرية وتكرار التوغلات البرية منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وحدد التحقيق تسع قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة التي شملها التحليل، تقع ثلاث منها شرق خط «برافو»، الحد الشرقي لمنطقة الفصل المنصوص عليها في اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، بما يعني وجودها داخل الأراضي السورية خارج المنطقة العازلة.
مواقع عسكرية تتجاوز خطوط الفصل
تتبّع التحقيق أعمال إنشاء خندق عسكري بعرض نحو خمسة أمتار بدأت في آب/أغسطس 2024 بمحاذاة خط «ألفا»، الفاصل بين الجولان السوري المحتل والمنطقة العازلة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية امتداد أعمال الحفر بعد سقوط النظام السابق إلى داخل منطقة الفصل، بالتزامن مع إقامة مواقع عسكرية وتوسيع التحصينات.
ويحدد اتفاق عام 1974 خط «ألفا» حداً غربياً لمنطقة الفصل، وخط «برافو» حداً شرقياً لها، فيما تتولى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» مراقبة تنفيذ الاتفاق. ويكتسب توثيق قواعد شرق خط «برافو» أهمية خاصة لأنه يشير إلى انتشار يتجاوز حدود المنطقة العازلة نفسها.

أكثر من ألف تقرير عن توغل بري
استند التحقيق إلى بيانات مشروع مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها «ACLED»، التي تضمنت أكثر من 1,060 تقريراً عن توغلات برية إسرائيلية في سوريا بين كانون الأول/ديسمبر 2024 ومنتصف آب/أغسطس 2026. وأورد أن إحدى العمليات وصلت إلى عمق يقارب 60 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.
وتعبّر هذه الحصيلة عن عدد تقارير الأحداث وفق منهجية قاعدة البيانات، ولا يجوز اعتبارها إحصاءً قضائياً نهائياً لحوادث مستقلة تماماً. كما قدّر التحقيق مساحة الأراضي السورية الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية بنحو 1,453 كيلومتراً مربعاً، تشمل الجولان المحتل منذ عام 1967؛ ولذلك لا تمثل هذه المساحة كلها أراضي دخلتها القوات الإسرائيلية بعد سقوط النظام السابق.
تداعيات على السكان ومواقف متباينة
أورد التحقيق شهادات لسكان في ريف درعا الغربي عن مداهمات وعمليات تفتيش وتأثير التحركات العسكرية في حياتهم اليومية، ولا سيما العمل الزراعي. كما تناول حادثة إطلاق نار تعرض لها طاقم إعلامي سوري خلال تغطية ميدانية، مع عرض رواية الجيش الإسرائيلي المختلفة بشأن ملابسات الحادثة.
وأشار أيضاً إلى توثيق أممي لاحتجاز أشخاص على الأراضي السورية خلال عمليات عسكرية إسرائيلية. وتبرر إسرائيل انتشارها باعتبارات أمنية ومنع تهديدات محتملة، في حين تطالب دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية والعودة إلى ترتيبات فض الاشتباك لعام 1974.
تكمن أهمية التحقيق في جمع صور الأقمار الصناعية والبيانات الجغرافية وشهادات السكان ضمن سجل واحد للتوسع العسكري، وهو توثيق لواقع تراكم خلال الأشهر الماضية، وليس إعلاناً عن توغل جديد وقع يوم نشر التحقيق.
وتظهر آثار هذا الانتشار في حياة السكان، من تقييد الحركة إلى المداهمات وتعطّل العمل الزراعي. وتناولت تغطية سابقة لـPRESS 365 السواتر والمداهمات والاعتقالات في القنيطرة وما تثيره من أسئلة عن حماية الأهالي ونتائج التحرك الحكومي.