قرار مؤقت يشمل المتقدمين للعودة منذ مطلع أكتوبر، ويتيح صرف 3,200 يورو للبالغ و1,900 يورو للطفل قبل مغادرة هولندا.
أعلنت السلطات الهولندية تغييراً مؤقتاً في آلية تقديم المساعدات للسوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم، بعد نفاد التمويل المخصص لبرنامج أوروبي لإعادة الاندماج، في خطوة تنقل جانباً من الدعم الذي كان يُقدَّم داخل سوريا على هيئة خدمات ومستلزمات إلى مبالغ نقدية تُصرف للمستفيدين قبل مغادرتهم الأراضي الهولندية.
وقالت دائرة العودة والمغادرة الهولندية (DT&V)، في تحديث نشرته الخميس 8 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إن ميزانية البرنامج الأوروبي لإعادة الاندماج (EURP) لم تعد متاحة اعتباراً من مطلع الشهر الجاري، ما استدعى اعتماد ترتيب مؤقت يشمل السوريين الذين يتقدمون بطلبات العودة بعد الأول من أكتوبر، بغض النظر عن اختلاف آليات الدعم التي كانت تُطبق عليهم سابقاً.
وبموجب الإجراء الجديد، يحصل الشخص البالغ على 3,200 يورو، فيما يُخصص مبلغ 1,900 يورو لكل طفل قاصر ضمن الأسرة، على أن تُصرف المساعدات نقداً في مطار سخيبول قبل المغادرة. وأوضحت الدائرة أن هذا الوضع مؤقت، ومن المقرر ألا يمتد إلى ما بعد الأول من كانون الثاني/يناير 2027.
من خدمات داخل سوريا إلى أموال قبل السفر
تكمن أهمية التغيير في طريقة تقديم المساعدة أكثر من قيمتها المعلنة. فقبل نفاد التمويل، كانت السلطات الهولندية تميّز بين السوريين الذين لم تصدر بحقهم قرارات بالعودة، وبين الذين تلقوا قرارات رسمية تلزمهم بمغادرة البلاد.
وكانت الفئة الأولى تحصل، وفق الشروط المعتمدة، على مساعدات نقدية في مطار سخيبول، بينما تستفيد الفئة الثانية من برنامج لإعادة الاندماج يجمع بين مبالغ مالية محدودة ودعم عيني وخدمات تُقدَّم بعد الوصول إلى سوريا.
وشملت تلك الخدمات المساعدة في تأمين السكن والأثاث، والالتحاق بالتعليم أو التدريب المهني، وبدء مشاريع صغيرة، والحصول على الرعاية الطبية، واستكمال الوثائق والإجراءات الضرورية.
وكان البرنامج الأوروبي يمول هذه الخدمات عبر شبكة منظمة IRARA، بالتعاون مع الجمعية السورية للتنمية الاجتماعية (SSSD)، التي تتولى تقديم المساعدة ومتابعة احتياجات المستفيدين داخل سوريا. وبحسب الآلية السابقة، كان الدعم يمتد إلى عام كامل، وفق خطة لإعادة الاندماج تُحدد بالاستناد إلى ظروف كل عائد.
أما الترتيب المؤقت، فيستبدل هذه الآلية بصرف المبلغ نقداً قبل السفر، بما يمنح المستفيد حرية أكبر في تحديد أوجه إنفاقه، لكنه ينقل إليه أيضاً مسؤولية تدبير احتياجاته بعد الوصول، بدلاً من الاستفادة من خدمات منظمة ومتابعة ميدانية ضمن البرنامج الأوروبي.
العودة النهائية شرط أساسي
لا تقتصر مساعدات العودة على السوريين الذين رُفضت طلبات لجوئهم، إذ تتيح السلطات الهولندية التقدم للاستفادة منها لفئات أخرى، بينها أشخاص لا تزال إجراءات لجوئهم قيد الدراسة، وحاملو تصاريح الإقامة الذين يقررون العودة بصورة نهائية، وفق الشروط المحددة لكل حالة.
غير أن الاستفادة من البرنامج ترتبط بقرار العودة الدائمة، وليس بالسفر المؤقت لزيارة الأقارب أو تفقد الممتلكات. ويترتب على العودة بالنسبة إلى حاملي الإقامة إنهاء حقهم في الإقامة الهولندية، وما يرتبط به من استحقاقات اجتماعية ومالية، بما فيها الإعانات والبدلات التي تعتمد على استمرار الإقامة القانونية.
وكانت دائرة العودة والمغادرة قد كشفت، في 25 أيلول/سبتمبر الماضي، أن 1,670 سورياً تقدموا بطلبات للعودة إلى بلادهم حتى نهاية آب، موضحة أن معظمهم كانوا لا يزالون ضمن إجراءات اللجوء، إلى جانب آخرين يحملون تصاريح إقامة هولندية.
وتوضح هذه الأرقام حجم الطلبات المسجلة لدى الدائرة، لكنها لا تعني أن جميع المتقدمين غادروا هولندا بالفعل، كما لا تكشف وحدها عن عدد السوريين الذين سيستفيدون من التعديل المالي الجديد.
ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه أهمية ملف العودة ضمن السياسة الهولندية تجاه السوريين، بالتوازي مع استمرار دراسة طلبات اللجوء والبت في أوضاع الإقامة. ومع ذلك، فإن تغيير طريقة صرف المساعدات لا يشكل بحد ذاته قراراً ببدء عمليات ترحيل قسري إلى سوريا، ولا يغيّر تلقائياً الوضع القانوني للسوريين المقيمين في هولندا.
للمزيد عن خلفية العلاقات بين البلدين: هولندا تكثف حضورها في سوريا وملف عودة السوريين.