«ÇİMKO» التركية تتولى إعادة تأهيل وتشغيل المعمل الحكومي في حلب بعد منافسة أُعلن أنها ضمت 12 شركة عربية وأجنبية، فيما تترك البيانات المنشورة تفاصيل العائد المالي وشروط الاستثمار خارج الصورة
وقّعت الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء «عمران» اتفاقاً مع شركة «ÇİMKO» التركية لإعادة تأهيل وتشغيل معمل إسمنت المسلمية في حلب، باستثمار يقدر بنحو 200 مليون دولار ولمدة 30 عاماً وفق صيغة البناء والتشغيل ونقل الملكية «BOT».
وجاء الاتفاق بعد أشهر من إعلان «عمران» تقدم 12 شركة عربية وأجنبية بعروض لاستثمار معملي المسلمية في حلب وعدرا في ريف دمشق، على أن تخضع العروض لتقييم فني ومالي يشمل الخبرة والكفاءة والقدرة المالية والمعايير المهنية والاجتماعية والبيئية.
ومع انتقال المشروع من مرحلة المنافسة إلى المستثمر الفائز، أصبحت هوية الشركة وحجم الاستثمار ومدة التشغيل والطاقة الإنتاجية معروفة، فيما تبرز أهمية التفاصيل الاقتصادية التي ستحدد عائد الدولة وشروط استثمار المنشأة على امتداد ثلاثة عقود.
خط إنتاج جديد خلال عام
يتضمن المشروع إنشاء خط إنتاج متكامل جديد بطاقة خمسة آلاف طن من الكلنكر يومياً، على أن يتم إنجازه وتشغيله خلال 12 شهراً من تاريخ تسليم الموقع، يلي ذلك تأهيل المعمل القديم وربطه بالخط الجديد ضمن البرنامج التنفيذي للمشروع.
وتشير الأرقام السورية المعلنة إلى إنتاج سنوي مستهدف يبلغ نحو 1.5 مليون طن من الكلنكر، بينما أعلنت «ÇİMKO» أن المشروع يستهدف الوصول إلى طاقة تقارب مليوني طن من الإسمنت سنوياً، إلى جانب توفير نحو 200 فرصة عمل مباشرة.
أما رقم 200 مليون دولار المتداول في الإعلان عن المشروع، فيمثل حجم الاستثمار المقدر في إنشاء وتأهيل وتشغيل المنشأة، وليس قيمة معلنة ستحصل عليها الدولة مقابل منح حق الاستثمار، وهو فارق أساسي في قراءة الاتفاق من زاوية اقتصادية.
من هي الشركة التركية؟
تعمل «ÇİMKO» في صناعة الإسمنت والخرسانة ضمن مجموعة SANKO Holding التركية، ومثّل الجانب التركي في توقيع الاتفاق رئيس مجلس إدارة SANKO وÇİMKO عادل ساني كونوك أوغلو، فيما وقع عن الجانب السوري المدير العام لـ«عمران» محمود فضيلة.
ويمنح المشروع المجموعة التركية حضوراً طويل الأجل داخل قطاع الإسمنت السوري، بطاقة إنتاجية كبيرة ومدة تشغيل تصل إلى ثلاثة عقود، في مرحلة يتوقع أن يرتفع خلالها الطلب على الإسمنت ومواد البناء مع توسع مشاريع البنية التحتية وإعادة البناء.
من 12 شركة إلى مستثمر واحد
تعود بداية المسار المعلن إلى 12 مارس/آذار 2026، عندما كشفت «عمران» عن تلقي عروض من 12 شركة عربية وأجنبية لاستثمار معملي المسلمية وعدرا، وقالت إن اختيار المستثمرين سيجري بعد دراسة فنية ومالية للعروض.
وبعد نحو سبعة أشهر، انتهى المسار بالنسبة إلى المسلمية باختيار «ÇİMKO»، بينما لم تتضمن البيانات المنشورة عن الاتفاق أسماء الشركات الأخرى التي نافست على المشروع أو تفاصيل عروضها ونتائج المفاضلة الفنية والمالية بينها.
وتكتسب محاضر تقييم العروض وقرار الإحالة أهمية خاصة في هذه المرحلة، لأنها تكشف الأسس التي حسمت المنافسة، والفوارق بين العرض التركي والعروض الأخرى من حيث حجم الاستثمار والعائد وشروط التشغيل والتنفيذ.
ثلاثون عاماً من التشغيل
تقوم صيغة BOT على تمويل المستثمر إنشاء المشروع أو تأهيله وتشغيله خلال فترة محددة، قبل إعادة الأصل وفق الشروط الواردة في الاتفاق. وفي المسلمية تمتد هذه الفترة 30 عاماً، ما يجعل القيمة الاقتصادية للمشروع مرتبطة بما هو أبعد من كلفة إنشاء خط الإنتاج الجديد.
فالعائد الذي ستحصل عليه «عمران» أو الخزينة العامة وطريقة احتسابه، إلى جانب شروط استغلال المحاجر والمواد الأولية وآلية توفير الطاقة وتسعيرها وحقوق التسويق والتصدير والضمانات المالية والتنفيذية، تشكل مجتمعة الصورة الاقتصادية الكاملة للاستثمار.
ومع طاقة مستهدفة تقارب مليوني طن من الإسمنت سنوياً، فإن حجم النشاط الاقتصادي الذي يمكن أن تولده المنشأة على امتداد ثلاثة عقود يجعل شروط توزيع العائدات والالتزامات بين المستثمر والدولة عنصراً أساسياً في تقييم المشروع.
سوق الإسمنت يدخل مرحلة جديدة
يأتي مشروع المسلمية ضمن توجه أوسع لإعادة تشغيل وتطوير معامل الإسمنت السورية واستقطاب الاستثمارات إلى القطاع، بالتزامن مع حاجة السوق إلى رفع الطاقة الإنتاجية لمواد البناء.
وتكتسب العقود التي تُبرم في هذه المرحلة أهمية تتجاوز إعادة تشغيل المنشآت، إذ ستساهم الطاقات الإنتاجية الجديدة وشروط الوصول إلى الطاقة والمواد الأولية وحقوق التسويق والتصدير في رسم جانب من سوق الإسمنت خلال السنوات المقبلة.
وفي حالة المسلمية، يجتمع أصل صناعي حكومي قائم مع استثمار جديد طويل الأجل، ما يجعل التفاصيل المالية والتنفيذية للاتفاق جزءاً أساسياً من قراءة القيمة الاقتصادية التي سيولدها المشروع للدولة والمستثمر معاً.
تفاصيل العقد تكمل الصورة
أصبحت الخطوط الرئيسية للمشروع معروفة بعد توقيع الاتفاق: استثمار يقدر بنحو 200 مليون دولار، مدة تشغيل 30 عاماً، وخط إنتاج جديد بطاقة خمسة آلاف طن من الكلنكر يومياً. أما الصورة الاقتصادية الكاملة فتتصل بتفاصيل عقد الـBOT وملحقاته، ومحاضر تقييم العروض، وقرار الإحالة، وآلية احتساب عائد الدولة، وشروط استخدام المحاجر والطاقة والتصدير، وضمانات التنفيذ والتسليم.
إتاحة هذه التفاصيل تسمح بقراءة المشروع على أساس اقتصادي متكامل، ومقارنة حجم ما سيضخه المستثمر بما سيعود على الدولة، إضافة إلى توضيح نتائج المنافسة التي بدأت بعروض من 12 شركة وانتهت باختيار «ÇİMKO».
وبذلك تتجاوز قصة معمل المسلمية إعلان استثمار تركي بقيمة 200 مليون دولار، لتصبح ملفاً اقتصادياً يتعلق بإدارة أصل صناعي حكومي لمدة ثلاثة عقود، وبالقيمة التي ستعود على الدولة من استثماره في قطاع مرشح للعب دور رئيسي في مرحلة إعادة الب