عاجل
آخر تحديث 17:50

فاتورة الطاقة تضغط على سوريا.. 831 مليون دولار شهرياً للنفط وخطة للاكتفاء الذاتي في 2028.

كشف وزير الطاقة السوري محمد البشير أن سوريا تحتاج إلى نحو 831 مليون دولار شهرياً لتأمين النفط الخام والمشتقات النفطية، […]

فاتورة الطاقة تضغط على سوريا.. 831 مليون دولار شهرياً للنفط وخطة للاكتفاء الذاتي في 2028.
أدوات القراءة
حجم الخط

كشف وزير الطاقة السوري محمد البشير أن سوريا تحتاج إلى نحو 831 مليون دولار شهرياً لتأمين النفط الخام والمشتقات النفطية، في ظل فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي وحجم الاستهلاك، معلناً أن الوزارة تعمل على خطة تستهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط بحلول عام 2028.

وجاءت تصريحات البشير خلال جلسة استماع عقدها مجلس الشعب، الأحد 20 أيلول/سبتمبر، لمناقشة واقع قطاع الطاقة وأسباب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، على وقع احتجاجات واعتراضات شعبية شهدتها عدة مناطق سورية عقب الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات.

200 ألف برميل يومياً.. حجم الفجوة النفطية

وقال البشير إن الإنتاج المحلي يبلغ حالياً نحو 112 ألف برميل من النفط يومياً، بينما تصل الفجوة إلى قرابة 200 ألف برميل يومياً يجري تأمينها من الخارج.

وأوضح أن طاقة التكرير المحلية تبلغ نحو 150 ألف برميل يومياً، بالتوازي مع استيراد كميات من المشتقات النفطية لتلبية احتياجات السوق.

وبحسب الأرقام التي عرضها الوزير أمام مجلس الشعب، تحتاج سوريا يومياً إلى نحو 12 مليون ليتر من المازوت و8 ملايين ليتر من البنزين، إضافة إلى نحو 8500 طن من الفيول المخصص لمحطات توليد الكهرباء والقطاع الصناعي، ونحو 1300 طن من الغاز المنزلي.

وأشار إلى ارتفاع عدد المركبات في البلاد من نحو 2.5 مليون إلى 3.6 ملايين مركبة، ما ساهم في زيادة الطلب على الوقود.

وتضع هذه الاحتياجات، وفق البشير، فاتورة شراء النفط الخام والمشتقات عند نحو 831 مليون دولار شهرياً، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مرتبطة بتأمين القطع الأجنبي وكلفة الاستيراد والشحن.

الغاز والكهرباء.. فجوة موازية

أزمة الطاقة تمتد أيضاً إلى الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء. وقال البشير إن الإنتاج المحلي ارتفع من نحو 6 ملايين إلى 8 ملايين متر مكعب يومياً، بينما تحتاج البلاد إلى قرابة 24 مليون متر مكعب يومياً لتشغيل جميع محطات التوليد الجاهزة.

وأضاف أن سوريا تؤمّن حالياً نحو 6.3 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً عبر مصادر خارجية، بينها أذربيجان وإمدادات مرتبطة بميناء العقبة الأردني، بكلفة تقدر بنحو 140 مليون دولار شهرياً.

ووفق الوزير، تعمل الوزارة على حفر آبار جديدة وزيادة إنتاج الغاز، فيما يحتاج الوصول إلى مستويات إنتاج محلية مرتفعة إلى عدة سنوات.

وأشار البشير كذلك إلى أن القطاع الصناعي يستهلك نحو 40% من الكهرباء المنتجة، رابطاً تحسين التغذية الكهربائية بزيادة الإنتاج الصناعي وجذب الاستثمارات.

أسعار المحروقات تحت قبة البرلمان

جلسة مجلس الشعب جاءت بعد أيام من قرار رفع أسعار المشتقات النفطية، والذي أثار احتجاجات واعتراضات في مناطق سورية عدة.

وعقب موجة الاعتراضات، أعلنت وزارة الطاقة اعتماد ثلاث شرائح لأسعار المازوت، تشمل المازوت المخصص للتدفئة والزراعة بسعر 115 ليرة لليتر، وشريحة لبعض الأنشطة الإنتاجية والخدمية والآليات الثقيلة بسعر 150 ليرة، فيما حُدد سعر المازوت بالمواصفات القياسية عند 175 ليرة لليتر.

كما أعلنت الوزارة إعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة يمكن أن تصل إلى 35 ألف برميل من النفط الخام يومياً تحت إدارة الشركة السورية للبترول، ضمن مساعي زيادة المعروض المحلي وتقليل حجم الاعتماد على الاستيراد.

الاكتفاء النفطي في 2028

وفي مقابل الفجوة الحالية، أعلن البشير أن وزارة الطاقة تستهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط خلال عام 2028، مشيراً إلى وجود 78 حقلاً نفطياً في سوريا والعمل على إعادة تأهيل الحقول والآبار والبنية التحتية لرفع مستويات الإنتاج.

وأوضح أن عدداً من الآبار أُغلق بصورة مؤقتة لإعادة تأهيله، بالتزامن مع تشكيل لجنة لدراسة المخزون والاحتياطيات وإعداد خريطة محدثة للنفط والغاز.

وكشف الوزير أيضاً عن طلب عروض لاستكمال خط الغاز العربي القادم من الأردن، مقدراً كلفة استكمال المشروع بنحو 250 مليون دولار تتحملها الشركة السورية للبترول.

أما إعادة هيكلة قطاع الطاقة وإنشاء شركات قابضة، فقال البشير إنها تأتي ضمن خطة لتطوير إدارة القطاع وأتمتة العمل وربط قواعد البيانات، مؤكداً بقاء الشركات التابعة للوزارة مملوكة للدولة.

وتكشف الأرقام التي عُرضت أمام مجلس الشعب حجم التحدي الذي يواجه قطاع الطاقة السوري: فجوة يومية بنحو 200 ألف برميل من النفط، واحتياجات غاز تعادل ثلاثة أضعاف الإنتاج المحلي تقريباً، وفاتورة نفط ومشتقات تصل إلى 831 مليون دولار شهرياً، مقابل خطة حكومية تراهن على إعادة تأهيل الحقول والمصافي وزيادة الإنتاج للوصول إلى الاكتفاء النفطي خلال أقل من عامين.