أثارت تقارير عن موافقة مصرف «جي بي مورغان» الأميركي على تمويل بقيمة تقارب 11.5 مليار دولار لمشاريع الكهرباء وتوسعة مطار دمشق الدولي تساؤلات بشأن دخول الاستثمارات الكبرى في سوريا مرحلة التنفيذ الفعلي، وحجم الالتزامات المالية والضمانات المرتبطة بهذه المشاريع. وجاءت المعلومات بالتزامن مع إعلان وزارة المالية السورية إجراء مباحثات مع وفد من المصرف الأميركي، لكن الإعلان الرسمي لم يؤكد إغلاق قرض بالقيمة المتداولة.
ما تفاصيل التمويل المتداول؟
نقلت صحيفة «الوطن» السورية، السبت 17 أكتوبر، عن الخبير الاقتصادي أيمن عبد النور معلومات تفيد بموافقة إدارة «جي بي مورغان» على إقراض تحالف استثماري تقوده شركات قطرية وتركية لتنفيذ مشاريع الكهرباء وتوسعة مطار دمشق الدولي. وتتحدث المعلومات عن تمويل أولي بقيمة 5.9 مليارات دولار، تتبعه مرحلة ثانية بنحو 5.5 مليارات دولار؛ ومجموع الرقمين حسابياً 11.4 مليار دولار، بينما يُتداول رقم تقريبي يبلغ 11.5 مليار. لم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من اعتماد المرحلتين أو شروطهما، ولم يُنشر اتفاق قرض نهائي يوضح المقترضين والمقرضين والضمانات وجدول السحب والسداد.
ماذا أعلنت وزارة المالية السورية؟
أعلنت وزارة المالية السورية في 17 أكتوبر أن الوزير محمد يسر برنية بحث مع وفد من «جي بي مورغان» فرص تمويل مشاريع البنية التحتية وتطوير الأسواق المالية. وتناولت المباحثات أدوات الدين والتمويل المشترك والتصنيف الائتماني، بحسب ما نقلته وكالة سانا. لكن الإعلان لم يتضمن توقيع اتفاق قرض بقيمة 11.5 مليار دولار أو إتمام الإغلاق المالي للمشاريع.
مشاريع الكهرباء.. خمسة آلاف ميغاواط
تتعلق المشاريع باتفاقات سابقة مع تحالف تقوده شركة UCC القطرية، وتشمل أربع محطات لتوليد الكهرباء بالغاز الطبيعي بقدرة إجمالية مخططة تبلغ أربعة آلاف ميغاواط، إضافة إلى مشروع للطاقة الشمسية بقدرة ألف ميغاواط. لذلك لا يصح وصف جميع القدرات الخمسة آلاف ميغاواط بأنها محطات دورة مركبة. ويبقى الأثر الفعلي للمشاريع رهناً بتوافر الوقود وجاهزية شبكات النقل والتوزيع واستكمال أعمال الإنشاء والتشغيل.
توسعة مطار دمشق
أُعلنت سابقاً اتفاقات استثمارية لتطوير مطار دمشق الدولي ضمن خطة توسعة على مراحل. لكن وجود عقد استثماري لا يعني بالضرورة اكتمال ترتيبات التمويل المصرفي أو توافر كامل المبالغ اللازمة لتنفيذه. ومن الضروري التمييز بين قيمة المشروع الاستثمارية وبين أي تسهيل ائتماني محتمل.
هل يرتفع التصنيف الائتماني لسوريا تلقائياً؟
يربط بعض المتحدثين بين حصول شركات استثمارية على تمويل دولي وتحسن الجدارة الائتمانية لسوريا وانخفاض تكلفة الاقتراض مستقبلاً. لكن هذا الأثر ليس تلقائياً؛ فالتصنيف الائتماني السيادي يتوقف على مؤشرات بينها قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها والاستقرار المالي ومستوى الدين وشفافية البيانات. ويجب أيضاً التمييز بين قرض لشركة خاصة وبين قرض سيادي أو قرض تضمنه الدولة.
أسئلة تنتظر الإجابة
من الجهة المقترضة قانونياً؟ وهل توجد ضمانات حكومية أو مصرفية؟ وما أسعار الفائدة ومدد السداد؟ وهل يشمل التمويل جميع المشاريع أم جزءاً منها؟ ومتى تصبح الأموال متاحة للسحب؟ الإجابة عن هذه الأسئلة أساسية لتقييم الجدوى الاقتصادية وانعكاساتها على المالية العامة والخدمات.
الخلاصة
يمثل بحث تمويل مشاريع الكهرباء والطيران مع مؤسسات مصرفية دولية تطوراً مهماً، لكن الانتقال من التفاوض وترتيب القروض إلى التمويل النهائي يتطلب إجراءات قانونية ومصرفية محددة. وحتى صدور تأكيد مصرفي أو تعاقدي واضح، تبقى الموافقة النهائية على قرض بقيمة 11.5 مليار دولار معلومة منسوبة إلى تقارير إعلامية، لا حقيقة مثبتة بصورة مستقلة.