عاجل
آخر تحديث 17:50

أربع سفن روسية تصل طرطوس في أول إمداد بحري بعد الاتفاق مع دمشق

وصلت أربع سفن روسية إلى ميناء طرطوس على الساحل السوري، في أول عملية إمداد بحري معروفة للمنشآت العسكرية الروسية في […]

أربع سفن روسية تصل طرطوس في أول إمداد بحري بعد الاتفاق مع دمشق
أدوات القراءة
حجم الخط

وصلت أربع سفن روسية إلى ميناء طرطوس على الساحل السوري، في أول عملية إمداد بحري معروفة للمنشآت العسكرية الروسية في سوريا منذ توصل دمشق وموسكو إلى اتفاق جديد ينظم الوجود الروسي في البلاد الشهر الماضي.

وكشفت وكالة رويترز، الاثنين 14 أيلول/سبتمبر، أن القافلة وصلت إلى الساحل السوري في 7 أيلول، وضمت سفينة الشحن Sparta، وسفينة الإمداد Akademik Pashin، والناقلة General Skobelev، إلى جانب المدمرة الروسية Admiral Levchenko.

وتحققت الوكالة من وصول السفن عبر بيانات تتبع وصور أقمار صناعية، إضافة إلى مشاهدات ميدانية في ميناء طرطوس، في مؤشر على استمرار خطوط الإمداد الروسية إلى مواقعها العسكرية في سوريا بعد إعادة تنظيم وجودها بموجب التفاهمات الجديدة مع الحكومة السورية.

وقالت مصادر تحدثت إلى رويترز إن سفينة Sparta أفرغت إمدادات تضمنت ذخائر مخصصة للمنشآت الروسية في طرطوس وحميميم، إلا أن الوكالة أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من طبيعة الحمولة.

ولم تصدر السلطات السورية أو الجانب الروسي، حتى نشر التقرير، تفاصيل رسمية عن محتويات الشحنة.

بعد شهر من الاتفاق

تأتي العملية بعد نحو شهر من توصل سوريا وروسيا في آب/أغسطس الماضي إلى تفاهم بشأن مستقبل الوجود العسكري الروسي في قاعدتي حميميم وطرطوس، عقب مفاوضات استمرت نحو عام ونصف بعد سقوط نظام بشار الأسد.

ونصت الترتيبات المعلنة على استعادة الدولة السورية إدارة المنشآت المخصصة للاستخدام المدني، بما فيها أجزاء من ميناء طرطوس ومطار اللاذقية، مع استمرار وجود روسي في المنشآت العسكرية ضمن صيغة جديدة تقوم على مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل.

وبدأت السلطات السورية بالفعل تشغيل الرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس واستقبال شحنات مدنية عبره بعد استعادته من الجانب الروسي.

غير أن الاتفاق لم يتضمن انسحاباً روسياً كاملاً من الساحل السوري، وهو ما تؤكده عملياً عملية الإمداد الأخيرة.

وتشير صور الأقمار الصناعية التي راجعتها رويترز إلى رسو سفن من القافلة في ميناء طرطوس خلال الأسبوع الماضي، بينها سفينة الإمداد Akademik Pashin عند الرصيف الرابع الذي انتقلت إدارته المدنية إلى الجانب السوري.

ولا يعني استخدام السفينة الروسية للرصيف عودة السيطرة الروسية عليه، إذ لم تظهر معلومات تفيد بتراجع دمشق عن إدارته، لكنه يكشف استمرار استخدام الميناء لخدمة الوجود العسكري الروسي بالتوازي مع تشغيل مرافقه المدنية من قبل السلطات السورية.

وجود روسي بصيغة جديدة

احتفظت روسيا بعد سقوط النظام السابق بوجودها الأساسي في قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية، بعد تقليص انتشارها في مواقع عسكرية أخرى داخل سوريا.

وتكتسب القاعدتان أهمية استراتيجية لموسكو، إذ توفر طرطوس منفذاً بحرياً عسكرياً في البحر المتوسط، بينما شكلت حميميم خلال السنوات الماضية مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية الروسية وحركة القوات والمعدات.

ووصول القافلة الجديدة يشير إلى أن الاتفاق الأخير لم ينهِ هذا الوجود، وإنما أعاد تنظيمه ضمن العلاقة الجديدة بين دمشق وموسكو.

وتبرز أهمية العملية أيضاً من طبيعة القافلة نفسها، التي لم تقتصر على سفن الشحن والإمداد، بل رافقتها مدمرة تابعة للأسطول الروسي.

كما توقفت السفن عن بث إشارات التعريف الآلي بعد دخولها البحر المتوسط، قبل أن يجري تعقبها لاحقاً عبر صور الأقمار الصناعية حتى وصولها إلى الساحل السوري.

ولا تزال تفاصيل أساسية من الاتفاق السوري الروسي غير معلنة، بما فيها حجم القوات الروسية التي ستبقى في البلاد، وطبيعة المعدات والأسلحة التي ستحتفظ بها، وصلاحيات المنشآت العسكرية المشتركة، وآلية استخدام روسيا للموانئ والمجال الجوي السوري.

وتجعل عملية الإمداد الأخيرة هذه الأسئلة أكثر أهمية، خصوصاً إذا تأكد مستقبلاً أن الشحنة تضمنت ذخائر جديدة.

وبذلك تقدم القافلة الروسية أول مؤشر ميداني واضح على شكل العلاقة العسكرية الجديدة بين دمشق وموسكو: الدولة السورية تستعيد إدارة المرافق المدنية، فيما تحتفظ روسيا بوجود عسكري في طرطوس وحميميم وتواصل إمداده.

ويبقى حجم هذا الوجود وصلاحياته وطبيعة نشاطه العسكري من أبرز التفاصيل التي لم تكشفها دمشق وموسكو حتى الآن.