عاجل
آخر تحديث 17:50

469 كيلوغراماً من المتفجرات خلال 12 يوماً.. مسارات تهريب من سوريا إلى لبنان

ثلاث ضبطيات أعلنها الجيش اللبناني في أكتوبر تكشف نقل متفجرات وعبوات وقذائف من سوريا إلى لبنان، فيما تنتظر هوية الشبكات والجهات المستفيدة نتائج التحقيقات.

469 كيلوغراماً من المتفجرات خلال 12 يوماً.. مسارات تهريب من سوريا إلى لبنان
أدوات القراءة
حجم الخط

أظهرت ثلاث عمليات ضبط أعلنها الجيش اللبناني بين الأول والثاني عشر من أكتوبر الجاري محاولات متكررة لتهريب المتفجرات والذخائر من سوريا إلى لبنان. وتبلغ حصيلة الأوزان المعلنة نحو 469 كيلوغراماً، إضافة إلى أربع عبوات ناسفة وثمانية مفجّرات وقذائف صاروخية لم يحدد الجيش عددها أو وزنها.

تجمع هذه الوقائع بين كميات كبيرة من المواد المتفجرة ومستلزمات تفجير وذخائر عسكرية، وتعيد طرح ملف مسارات التهريب عبر الحدود. وتوثق البيانات اتجاه النقل وأماكن بعض الضبطيات، بينما تبقى مصادر الشحنات والجهات التي كانت ستتسلمها داخل لبنان من المسائل التي تحتاج إلى نتائج التحقيقات.

تهريب المتفجرات: ثلاث عمليات خلال 12 يوماً

في الأول من أكتوبر، أعلن الجيش في بيان رسمي إحباط محاولة تهريب نحو 245 كيلوغراماً من مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار، إلى جانب أربع عبوات ناسفة وثمانية مفجّرات وأسلاك كهربائية مخصصة لها. وجاءت العملية بعد مراقبة الحدود الشمالية والشرقية. وقال البيان إن المهربين فرّوا إلى الأراضي السورية عند وصول الدورية، ثم سُلّمت المضبوطات إلى الجهات المختصة. ولم يسمِّ البيان موقع الضبط أو المتورطين.

وفي التاسع من أكتوبر، وفق بيان الجيش عن إحباط التهريب، ضبطت وحدة عسكرية في منطقة القصر–الهرمل قذائف صاروخية ونحو 24 كيلوغراماً من «تي إن تي»، خلال محاولة تهريب من سوريا إلى لبنان. وذكر البيان نفسه عملية منفصلة في جرد عرسال انتهت بتوقيف شخص خلال محاولة تهريب مخدرات بالاتجاه المعاكس، من لبنان إلى سوريا؛ وهي واقعة تختلف في المواد والمسار عن شحنة المتفجرات.

أما العملية الثالثة فأُعلنت في بيان 12 أكتوبر، حين ضبط الجيش نحو 200 كيلوغرام من المواد المتفجرة داخل أكياس في القصر–الهرمل، كانت معدّة للتهريب من سوريا إلى لبنان. وأشار البيان إلى فرار المهربين نحو الأراضي السورية واستمرار المتابعة لتوقيفهم.

وتساوي حصيلة الأوزان المنشورة 245 و24 و200 كيلوغرام، أي نحو 469 كيلوغراماً. وهذا حساب أعدّته Press 365 من البيانات الثلاث، ويقتصر على أوزان المواد المتفجرة المعلنة؛ أما العبوات والقذائف فوردت كمضبوطات إضافية دون أوزان تتيح إدراجها في الحصيلة.

عنصر من الجيش اللبناني يتعامل مع ذخائر غير منفجرة في صورة أرشيفية من ديسمبر 2024
صورة أرشيفية من أعمال معالجة الذخائر غير المنفجرة، ديسمبر 2024. المصدر: الجيش اللبناني – مديرية التوجيه. الصورة ليست من ضبطيات أكتوبر 2026.

المسار معلوم.. والجهات المستفيدة تنتظر التحقيق

تحدد البيانات اتجاه الشحنات الثلاث من الأراضي السورية نحو لبنان، لكنها تترك أسئلة مفتوحة عن المنشأ الأصلي للمواد، ومخازنها، والوسطاء الذين تولوا نقلها. والوصول من الجانب السوري يحدد مسار العبور المعلن، أما مصدر التصنيع أو الملكية السابقة للمتفجرات فيحتاج إلى أدلة مستقلة.

وتكرر اسم القصر–الهرمل في عمليتي التاسع والثاني عشر من أكتوبر، بينما وصف بيان العملية الأولى نطاق المراقبة بالحدود الشمالية والشرقية. ويمنح هذا التوزع المحققين نقاطاً لتتبع الحركة الحدودية، مع ضرورة التحقق من الصلات بين العمليات قبل التعامل معها بوصفها نشاطاً لشبكة واحدة.

وتضيف العبوات والمفجّرات والقذائف بُعداً أمنياً إلى القضية، إذ تشمل المضبوطات مواد تفجير وذخائر جاهزة. وتبقى معرفة الاستخدام المقصود مرتبطة بتتبع سلسلة الحيازة: من المخزن الأول إلى الناقل والوسيط والجهة التي كان يفترض أن تتسلم الشحنة.

شاحنة ضهر البيدر: ملف منفصل

وفي قضية أخرى، نقلت أسوشيتد برس عن مسؤولين قضائيين أن شاحنة ضهر البيدر حملت نحو 780 كيلوغراماً من المتفجرات، بينها «تي إن تي» و«سي فور». وبحسب المصادر، قال الموقوفان إنهما كُلّفا بالنقل من بعلبك إلى شخص جنوب بيروت يُعرف باسم «ذو الفقار». وأوردت الوكالة شبهات بارتباط أشخاص من حزب الله بالقضية.

وتعهد نواف سلام بتوسيع التحقيق. ونقلت «الشرق الأوسط» لاحقاً تصريحات للنائب إبراهيم الموسوي، رفض فيها التلميح إلى استخدام الشحنة في اغتيالات، وتناول احتمال نسبتها إلى الحزب بصيغة شرطية.

وتبقى شاحنة ضهر البيدر خارج حصيلة الـ469 كيلوغراماً، وتحتاج أي صلة بينها وبين الضبطيات الحدودية إلى أدلة من التحقيق. وتأتي أهمية متابعتها من تزامنها مع الشحنات الأخرى واتساع ملف نقل المتفجرات داخل لبنان.

أما الحلقة الأهم في الضبطيات الحدودية فهي الجهات التي كانت ستتسلم المواد. فالبيانات توثق الكميات واتجاه النقل، فيما يتطلب استكمال الصورة الكشف عن مصادر الشحنات ومخازنها ومموليها والوسطاء، وتوضيح إجراءات تتبع المهربين الذين فرّوا إلى الأراضي السورية ومستوى التنسيق بين السلطات على جانبي الحدود.

ولمتابعة السياق الأوسع للملفات الأمنية والتهريب في العلاقة السورية اللبنانية، اقرأ تقرير Press 365 عن الروايات المتعارضة بشأن الاتصالات بين دمشق وحزب الله. وتبقى هذه الخلفية منفصلة عن إثبات هوية المتورطين في ضبطيات تهريب المتفجرات الحالية.