عاجل
آخر تحديث 17:50

كاتس يربط جبل الشيخ بالجولان ويضع الانسحاب خارج التفاوض

لم يكن ردّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على خطاب الرئيس أحمد الشرع مجرد تكرار للموقف الإسرائيلي من الجولان. ففي […]

كاتس يربط جبل الشيخ بالجولان ويضع الانسحاب خارج التفاوض
أدوات القراءة
حجم الخط

لم يكن ردّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على خطاب الرئيس أحمد الشرع مجرد تكرار للموقف الإسرائيلي من الجولان. ففي تصريح واحد، جمع بين إعلان بقاء الجولان تحت السيادة الإسرائيلية، ورفض الانسحاب من جبل الشيخ والمنطقة التي دخلتها القوات الإسرائيلية بعد سقوط نظام الأسد. وهنا تكمن دلالة الرد: إسرائيل تتحدث عن أرض تحتلها منذ عام 1967، وعن مواقع سيطرت عليها في نهاية 2024، بوصف بقاء قواتها فيها جزءاً من موقف أمني واحد.

وجاء تصريح كاتس بعد مطالبة الشرع، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تقدمت إليها بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وتأكيده أن الجولان أرض سورية وأن إجراءات ضمه باطلة. وكان الشرع قد قال، في حوار على هامش الاجتماعات، إن أولوية المفاوضات هي الانسحاب والترتيبات الأمنية، قبل أي بحث في سلام دائم.

أين تقع عقدة التفاوض؟

إذا كان مطلب دمشق الأول هو العودة إلى مواقع ما قبل سقوط الأسد، فإن كاتس يعلن رفض هذه الخطوة تحديداً. وقد برر بقاء القوات الإسرائيلية في جبل الشيخ والمنطقة الأمنية باستمرار ما وصفه بالتهديدات القادمة من سوريا. وبذلك يضع شرطاً أمنياً مفتوح المدة أمام الانسحاب، من دون أن يحدد في تصريحه معياراً يمكن قياسه لانتهاء ذلك التهديد. هذه قراءة في أثر التصريح على المفاوضات، وليست إعلاناً بأن المحادثات توقفت.

وذهب كاتس أبعد من ذلك حين قال إن أي أرض تستولي عليها إسرائيل إذا تعرضت لهجوم من سوريا «ستبقى لها إلى الأبد». التصريح تهديد مشروط بهجوم محتمل، ولا يعني أن قراراً جديداً بضم الأراضي قد صدر اليوم. لكنه يكشف لغة إسرائيلية تمنح السيطرة العسكرية طابعاً دائماً، في وقت تسعى فيه دمشق إلى اتفاق يعيد القوات إلى مواقعها السابقة.

اتفاق 1974 لم يختفِ

يقول كاتس إن شروط اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 انتُهكت، ويستخدم ذلك لتبرير الوجود العسكري الإسرائيلي. لكن الأمم المتحدة ما زالت تتعامل مع الاتفاق بوصفه الإطار الذي تعمل بموجبه قوة مراقبة فض الاشتباك «أندوف»، وكانت القوة قد وصفت دخول القوات الإسرائيلية منطقة الفصل بعد سقوط الأسد بأنه انتهاك للاتفاق. لذلك فإن القول إن الاتفاق «انهار» يحوّل الرواية الإسرائيلية إلى حقيقة محسومة، بينما وضعه القانوني والرقابي ما زال قائماً.

أما الجولان، فموقف كاتس بشأن السيادة عليه يصطدم بقرار مجلس الأمن 497، الذي عدّ فرض إسرائيل قوانينها وإدارتها على الهضبة السورية المحتلة باطلاً ومن دون أثر قانوني دولي.

تضع تصريحات اليوم الطرفين أمام خلاف يتجاوز تبادل المواقف حول الجولان: دمشق تريد أن يبدأ المسار بانسحاب إسرائيلي من الأراضي التي دخلتها القوات بعد 2024، فيما يعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بقاءها هناك. وما ستكشفه الجولات المقبلة هو إن كانت الضمانات الأمنية المطروحة قادرة على معالجة هذا التعارض، أم أن إسرائيل تريد تثبيت مواقعها قبل أن يبدأ أي اتفاق.