عاجل
آخر تحديث 17:50

من «شركتنا عمار» إلى حسياء.. شبكة عبدالله المحيسني تدخل استثمارات الأصول العامة في سوريا

تتبّع Press 365 الشركات والمشاريع التي تجمعت تحت مظلة «بيت الاستثمار السوري الخليجي»، انطلاقاً من العلاقة التي أعلنها عبدالله المحيسني […]

من «شركتنا عمار» إلى حسياء.. شبكة عبدالله المحيسني تدخل استثمارات الأصول العامة في سوريا
أدوات القراءة
حجم الخط

تتبّع Press 365 الشركات والمشاريع التي تجمعت تحت مظلة «بيت الاستثمار السوري الخليجي»، انطلاقاً من العلاقة التي أعلنها عبدالله المحيسني بنفسه مع شركة «عمار». وأظهرت مطابقة البيانات المنشورة أن أحد أبرز مشاريع الشركة داخل المنطقة الحرة بحسياء يقوم على استثمار طويل الأجل مرتبط بعقد مع إدارة المناطق الحرة، في موقع كانت الحكومة السورية قد أعلنت قبل نحو عام منح شركة صينية حق استثماره كاملاً. وبين الإعلانين لا تظهر في السجل العام المتاح حتى الآن الوثائق التي تشرح مصير الاستثمار الأول أو الطريق الذي حصلت عبره «عمار» على عقدها، فيما تتسع الشبكة إلى ست شركات وتبقى ملكيتها وحجم رأس مالها الفعلي أقل وضوحاً من نشاطها المعلن.

لم تبدأ متابعة Press 365 لاستثمارات عبدالله المحيسني من السؤال عن انتقال داعية سعودي معروف بنشاطه سواءٌ الدعوي أو القتالي في سوريا إلى عالم الأعمال، وإنما من عبارة نشرها الرجل بنفسه وهو يتحدث عن مشروع جديد في قطاع إعادة الإعمار. فقد وصف «عمار للتطوير العقاري» بأنها «شركتنا»، وربطها بـ«بيت الاستثمار السوري الخليجي»، معلناً توقيع عقد لإنشاء مدينة لمواد البناء والعمل على مشروع لتمويل المنازل المتضررة. هذه العلاقة المعلنة توفر نقطة أكثر صلابة من التقارير التي تصف المحيسني بالشريك، لأنها تضعه، وفق توصيفه الشخصي، داخل النشاط التجاري للشركة التي ستقود لاحقاً إلى أحد أكثر أجزاء الملف أهمية.

ظهرت «عمار» إلى العلن خلال عام 2026 بوصفها شركة تعمل في التطوير العقاري ومواد البناء، بالتزامن مع الإعلان عن برنامج لتمويل إعادة إعمار عشرة آلاف منزل بقيمة إجمالية تبلغ 50 مليون دولار. وبعد أشهر قليلة، اتسعت الصورة مع ظهور «بيت الاستثمار السوري الخليجي» كمظلة تضم «عمار» وخمس شركات أخرى تعمل في السياحة وتأجير السيارات والغذاء والمقاهي والبرمجيات والأمن السيبراني. ويقول الموقع الرسمي للمجموعة إنها تأسست في دمشق عام 2025، وتشرف على ست شركات و12 فرعاً وأكثر من مئة موظف في دمشق وحمص وإدلب، وتضع حجم استثماراتها المعلن عند أكثر من ستة ملايين دولار.

لكن الخبر الذي أعاد الشبكة إلى الواجهة في 7 أيلول/سبتمبر 2026 ذهب أبعد من ذلك بكثير. فقد ذكرت «زمان الوصل» أن المحيسني يستعد، مع شركاء لم تكشف هوياتهم، للدخول في استثمارات عبر الشركات الست برأس مال مبدئي يتجاوز ربع مليار دولار. الرقم لم يجد Press 365 ما يثبته بصورة مستقلة في البيانات المالية المنشورة للمجموعة، كما أن الموقع الرسمي نفسه يعرض رقماً مختلفاً تحت توصيف «حجم الاستثمار». لذلك لا يتعامل هذا التحقيق مع الـ250 مليون دولار كرأس مال مثبت، وإنما كمعلومة صحفية تحتاج إلى سجل رأسمال أو قوائم مالية أو إفصاح من المساهمين لتثبيتها.

وخلال تتبع الشركات، برز مشروع «عمار» في المنطقة الحرة بحسياء باعتباره نقطة مختلفة عن بقية الأنشطة التجارية في الشبكة. فالمواد التي تعرضها الشركة للمستثمرين تشير إلى مشروع طويل الأجل داخل المنطقة الحرة، وإلى ارتباط عقود المستثمرين بعقد «عمار» مع إدارة المناطق الحرة. وعند العودة إلى السجل المنشور لاستثمارات حسياء خلال العام السابق، ظهرت واقعة أخرى: في أيار/مايو 2025 أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية منح شركة Fidi Contracting الصينية حق استثمار كامل المنطقة الحرة بحسياء، على مساحة تقارب 850 ألف متر مربع.

من هنا بدأ Press 365 بمطابقة المسارين، وليس بجمع الأخبار المتعلقة بالمحيسني. والنتيجة التي تظهر من المواد المتاحة لا تثبت وجود عقدين متعارضين، لكنها تكشف حلقة غير منشورة في التسلسل الاستثماري لأصل عام: حسياء انتقلت في الإفصاحات العلنية من إعلان حكومي عن منح كامل المنطقة لمستثمر صيني، إلى وجود استثمار طويل الأجل لـ«عمار» داخل المنطقة مرتبط، وفق الشركة، بعقد مباشر مع إدارتها، من دون أن تظهر حتى الآن في المصادر العامة التي أمكن مراجعتها الوثائق التي تفسر ما جرى بين المرحلتين.

حسياء.. الحلقة المفقودة بين استثمارين

في 22 أيار/مايو 2025، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية مع Fidi Contracting الصينية. الصياغة المنشورة يومها كانت محددة: المذكرة تقضي بمنح الشركة «حق استثمار كامل المنطقة الحرة في حسياء» بمحافظة حمص، على مساحة تقدر بنحو 850 ألف متر مربع، لإقامة منطقة صناعية متكاملة تضم مصانع ومنشآت إنتاجية. ولم يكن الحديث عن قطعة محددة داخل المنطقة أو مشروع جزئي؛ الإعلان استخدم صراحة توصيف «كامل المنطقة الحرة».

وتشير تقارير منشورة في الفترة نفسها إلى أن مدة الاستثمار المعلنة للشركة الصينية بلغت عشرين عاماً. وفي مواد لاحقة عن خريطة المناطق الحرة السورية، بقي استثمار Fidi مدرجاً باعتباره حق استثمار منطقة حسياء على مساحة 850 ألف متر مربع ولمدة عشرين سنة.

بعد نحو عام، أصبحت «عمار» تعرض داخل حسياء مشروعاً مختلفاً في طبيعته، يقوم على مدينة لمواد البناء والإكساء وصالات عرض ومستودعات جمركية، ضمن نموذج استثماري طويل الأجل. وتقول الشركة في المواد المنشورة للمستثمرين إن العلاقة التعاقدية لا تقف عند عقد بين المستثمر و«عمار»، وإنما ترتبط بعقد «عمار» نفسه مع إدارة المناطق الحرة التابعة لهيئة المنافذ والجمارك، على أن تعود الأصول إلى الهيئة في نهاية مدة الاستثمار.

هذه النقطة هي التي تمنح المطابقة أهميتها. فلو كان نشاط «عمار» مجرد استئجار تجاري قصير الأجل داخل منشأة قائمة، لكان وجوده إلى جانب المستثمر الصيني قابلاً للتفسير بسهولة أكبر. أما تقديمه باعتباره استثماراً طويل الأجل يستند إلى عقد مع إدارة المنطقة نفسها، في موقع أعلن قبل ذلك منح حق استثماره كاملاً لطرف آخر، فيجعل معرفة التطور القانوني الذي طرأ على استثمار حسياء ضرورة لفهم العقد الجديد.

لم يعثر Press 365 في المواد العامة التي راجعها على إعلان يوضح إلغاء مذكرة Fidi أو فسخها أو انتهاء العمل بها، كما لم يعثر على وثيقة منشورة توضح تعديل نطاقها بحيث أصبحت أجزاء من المنطقة متاحة لمستثمرين آخرين. وفي الاتجاه المقابل، لا تنشر «عمار» على واجهتها العامة نسخة عقدها الأصلي مع إدارة المناطق الحرة أو رقمه وقيمته الإجمالية وتاريخ توقيعه، ولا تظهر في المواد التي أمكن الوصول إليها الطريقة التي مُنح بموجبها الاستثمار، سواء عبر مزايدة أو مناقصة أو عرض استثماري أو مسار تعاقدي آخر.

غياب هذه الوثائق لا يثبت أن Fidi خسرت استثمارها لصالح «عمار»، ولا يسمح بالقول إن الشركة المرتبطة بالمحيسني حصلت على امتياز غير قانوني.

مذكرة التفاهم الصينية ربما لم تتحول إلى عقد نهائي، وربما عُدلت أو تقلص نطاقها أو انتهت لاحقاً، كما يمكن من الناحية العملية أن يكون مشروع «عمار» جزءاً من ترتيب لا يتعارض مع حقوق المستثمر الأول. لكن أياً من هذه التفسيرات لا يظهر في السجل العام الذي تمكن Press 365 من مراجعته، ولذلك تبقى الواقعة المثبتة أضيق وأكثر دقة: هناك إعلان رسمي في 2025 يمنح Fidi حق استثمار كامل حسياء، وهناك في 2026 مشروع لـ«عمار» داخل حسياء تقول الشركة إنه يستند إلى عقد معها من إدارة المناطق الحرة، بينما لا تظهر علناً الحلقة القانونية التي تصل المسارين.

شبكة أقدم من الشركة القابضة

أثناء تتبع «عمار» ظهرت طبقة أخرى في الملف تتعلق ببنية «بيت الاستثمار السوري الخليجي» نفسه. فالشركة القابضة لا تقدم شركاتها الست باعتبارها مشاريع تأسست جميعاً تحت مظلتها، بل تقول في تعريفها الرسمي إنها أنشئت عام 2025 «لإعادة هيكلة وإدارة مجموعة من المشاريع التي كانت تُدار بشكل مستقل» وتوحيدها ضمن إطار مؤسسي واحد. ويؤكد التسلسل الزمني الذي تنشره المجموعة هذه الصورة؛ إذ يعود تأسيس «الأكواخ السويسرية» بحسب بياناتها إلى 2022، بينما تعود «إنفنتي كارز» و«عصير تايم» و«أيترا» إلى 2025، وتضع المجموعة عام 2026 كتاريخ لتأسيس «عمار» و«طريق الغذاء».

هذه البنية تعني أن جزءاً من الشبكة الاقتصادية الحالية كان قائماً قبل ولادة الشركة الأم، ثم جرى جمعه تحت مظلة واحدة. وهي معلومة تكتسب وزناً إضافياً عند مقارنتها بالرواية التي قدمها المحيسني نفسه عن تاريخه التجاري في سوريا، إذ تحدث علناً عن استثمارات وأعمال وعقارات سبقت المرحلة الحالية، وعن شركاء في تلك الأعمال قال إن بعضهم ما يزال شريكاً له.

ولا تكفي هذه الرواية لإثبات أن المشاريع القديمة التي يتحدث عنها المحيسني هي نفسها الشركات التي دخلت لاحقاً تحت «بيت الاستثمار»، ولذلك لا يربط Press 365 بين الطرفين كحقيقة. لكنها تجعل التسلسل السابق لملكية الشركات جزءاً أساسياً من تحديد من يقف فعلياً خلف القابضة الجديدة.

المشكلة أن الشفافية التشغيلية التي يقدمها الموقع الرسمي لا تقابلها، في الصفحات العامة التي راجعها Press 365، شفافية مماثلة في هيكل المساهمين. فالمجموعة تنشر أسماء شركاتها وقطاعاتها وفروعها وسنوات تأسيسها وعدد موظفيها وحجم الاستثمار الذي تعلنه، وتشرح أنها تشرف على الشركات الست ضمن إدارة موحدة، لكنها لا تعرض في هذه الصفحات أسماء مساهمي الشركة الأم أو نسب ملكيتهم أو المالكين المستفيدين النهائيين. كما لا تعرض كيفية انتقال المشاريع التي كانت «تدار بشكل مستقل» إلى الكيان الجامع أو أصحابها قبل عملية إعادة الهيكلة.

ولا يعني عدم نشر هذه البيانات على الموقع الإلكتروني أنها غير موجودة في السجلات القانونية المختصة أو أن الشركة ملزمة بنشر جميع تفاصيل مساهميها على واجهتها التجارية. أهمية الغياب هنا صحفية، لأن التقرير الذي كشف الاستثمارات الجديدة ينسبها إلى المحيسني و«شركاء لم تكشف هويتهم»، بينما لا تتيح البيانات العامة للمجموعة نفسها اختبار هذه المعلومة أو تحديد الحصص. وبذلك تصبح هوية المساهمين جزءاً من المعلومة الاقتصادية الغائبة، خصوصاً في مجموعة تقول إنها تعمل في التمويل وإدارة الأصول والاستثمار والتوسع والاستحواذ، وتطمح إلى موقع واسع في السوق السورية.

العلاقة التي يمكن تثبيتها بالمحيسني أكثر وضوحاً في «عمار» من بقية الشركات، لأنه وصفها بنفسه بأنها «شركتنا». أما نقل هذه العلاقة إلى ملكية الشركات الخمس الأخرى فلا تسمح به الأدلة المنشورة حتى الآن.

ولهذا يفصل التحقيق بين شبكة الشركات التي تديرها القابضة وبين الملكية القانونية للمحيسني فيها، إلى أن تظهر عقود التأسيس أو سجلات المساهمين التي تحدد حصته وحصص شركائه.

ثلاثة مستويات للمال ولا وثيقة تجمعها

إلى جانب الملكية، تكشف مقارنة الأرقام المنشورة عن فجوة أخرى تحتاج إلى تفسير مالي قبل الحكم على الحجم الحقيقي للمجموعة. الموقع الرسمي لـ«بيت الاستثمار السوري الخليجي» يضع أكثر من ستة ملايين دولار تحت بند «حجم الاستثمار»، بينما ارتبط إطلاق «عمار» ببرنامج معلن لتمويل إعادة إعمار عشرة آلاف منزل بقيمة 50 مليون دولار، ثم جاء تقرير «زمان الوصل» في 7 أيلول/سبتمبر ليتحدث عن رأس مال مبدئي يتجاوز 250 مليون دولار للشركات التي يدخل فيها المحيسني وشركاؤه.

الفارق بين الأرقام كبير، لكنه لا يشكل دليلاً على تناقض أو تضليل مالي، لأن المصطلحات الثلاثة لا تقيس بالضرورة الشيء نفسه. حجم الاستثمار المنفذ يمكن أن يكون ستة ملايين دولار في مرحلة معينة، بينما يمثل مبلغ الخمسين مليوناً برنامج تمويل مخططاً للتنفيذ على سنوات، وقد يشير ربع المليار إلى رأس مال أو التزامات أو قيمة استثمارات مستقبلية. المشكلة التي وجدها Press 365 أن البيانات المفتوحة لا توفر حتى الآن وثيقة مالية تربط هذه الأرقام ببعضها، وتفصل رأس المال المسجل عن المدفوع، والاستثمار المنفذ عن المعلن، والتمويل المتعهد به عن الأموال التي دخلت فعلياً إلى الشركات.

ويكتسب هذا التفريق أهمية خاصة لأن رقم ربع المليار هو الذي يمنح الخبر الأخير ثقله الاقتصادي، بينما مصدره في المواد التي أمكن التحقق منها حتى الآن هو تقرير «زمان الوصل»، وليس إفصاحاً مالياً منشوراً من «بيت الاستثمار». وفي المقابل، الرقم الذي تختار المجموعة وضعه على واجهتها الرسمية هو أكثر من ستة ملايين دولار «حجم الاستثمار». ومن دون عقد تأسيس القابضة وقوائمها المالية أو إفصاح يشرح مكونات الـ250 مليون دولار، لا يستطيع Press 365 التعامل مع الرقم الأخير باعتباره رأس مال مدفوعاً ومثبتاً.

ولا يقود ذلك إلى التشكيك تلقائياً في مصدر أموال المحيسني. فقد قدم الرجل روايته الخاصة عن نشاط تجاري واستثمارات سابقة في سوريا، وهي رواية ينبغي التعامل معها بوصفها إفادة منه إلى أن تسندها السجلات. ما يهم التحقيق هنا هو الفصل بين الثروة الشخصية التي يقول المحيسني إنه كان يمتلكها، وبين رأس مال شبكة الشركات الحالية. فلا البيانات المنشورة تحدد مقدار مساهمته الشخصية في «بيت الاستثمار»، ولا مقدار مساهمة شركائه، ولا مصدر برنامج الخمسين مليون دولار، ولا الأساس المالي الذي بُني عليه تقدير ربع المليار.

من التجارة الخاصة إلى أصل عام

تكشف حصيلة التتبع صورة أكثر تعقيداً من الخبر الذي بدأ منه الملف. «بيت الاستثمار السوري الخليجي» قد يبدو اسماً لست شركات تأسست في يوم واحد، لكنه في الحقيقة هو مظلة تقول بنفسها إنها جمعت مشاريع كانت تعمل بصورة مستقلة، وبعضها يسبق تأسيس القابضة بثلاث سنوات.

المحيسني، من جهته، يثبت بنفسه علاقة مباشرة بأحد أهم أذرعها عندما يتحدث عن «شركتنا عمار»، فيما لا تسمح البيانات العامة حتى الآن بتحديد حصته القانونية في الشركة الأم أو بقية الشركات.

التطور الأكثر أهمية يكمن في نوع النشاط الذي وصلت إليه «عمار». فمشروع حسياء ينقل جزءاً من الشبكة من أعمال يمكن تشغيلها بالكامل داخل السوق الخاص، مثل الفنادق وتأجير السيارات والمقاهي، إلى استثمار طويل الأجل داخل أصل تديره جهة عامة. ومن هذه الزاوية يصبح عقد «عمار» مع إدارة المناطق الحرة وثيقة مركزية لفهم الوزن الاقتصادي الجديد للشركة، لا سيما أن الموقع نفسه كان قبل نحو عام موضوع إعلان حكومي عن منح حق استثماره كاملاً لشركة Fidi Contracting الصينية.

ما كشفته مطابقة Press 365 لا يسمح باتهام المحيسني أو «عمار» أو الجهة الحكومية بمخالفة القانون، ولا يثبت وجود تفضيل أو محاباة أو إلغاء عقد لمصلحة طرف آخر. الكشف المحدد هو وجود فجوة موثقة في السجل العلني لمسار حسياء: إعلان رسمي في أيار/مايو 2025 عن منح شركة صينية حق استثمار كامل المنطقة، ثم ظهور مشروع طويل الأجل لـ«عمار» في 2026 تقول الشركة إنه مرتبط بعقد مباشر مع إدارة المناطق الحرة، من دون أن تتوافر في المواد العامة التي أمكن الوصول إليها الوثيقة التي تشرح مصير الاستثمار الأول وطبيعة العقد الثاني والعلاقة القانونية بينهما.

وهذه الفجوة تصبح أكثر أهمية عندما توضع ضمن الصورة الأوسع للشبكة. فالشركة القابضة تعلن ست شركات و12 فرعاً وأكثر من مئة موظف وحجماً استثمارياً يتجاوز ستة ملايين دولار، بينما تتحدث معلومات صحفية عن أكثر من ربع مليار دولار، في وقت لا تعرض فيه واجهتها العامة أسماء المساهمين ونسب ملكيتهم. وفي أحد أبرز مشاريعها، أصبحت شركة يصفها المحيسني بأنها «شركتنا» مرتبطة باستثمار طويل الأجل داخل المنطقة الحرة بحسياء.

بذلك، لا تنتهي قصة استثمارات المحيسني عند ست شركات أعلن عنها في خبر صحفي. ما يظهر من تتبع العقود والتواريخ وبنية الشركات هو تشكل شبكة اقتصادية متعددة القطاعات، انتقلت إحدى شركاتها إلى الاستثمار في أصل عام، بينما ما تزال ثلاث طبقات أساسية من هذه الشبكة خارج الصورة العامة الكاملة: المساهمون الحقيقيون ونسب حصصهم، البنية المالية التي تفسر الفارق بين ملايين الاستثمار المعلنة وربع المليار المتداول، والمسار التعاقدي الذي أوصل «عمار» إلى حسياء بعد الإعلان السابق عن استثمار المنطقة كاملة من جانب Fidi Contracting.

الحصول على عقد «عمار» الأساسي مع إدارة المناطق الحرة، والوثيقة التي تحدد الوضع النهائي لاتفاق Fidi، وعقود تأسيس «بيت الاستثمار السوري الخليجي» وسجل مساهميه، سيحدد ما إذا كانت هذه الفجوات مجرد نتيجة لنقص الإفصاح العام، أم أنها تخفي تحولاً أوسع في خريطة المستثمرين الذين يحصلون على موطئ قدم داخل الأصول الاقتصادية للدولة السورية الجديدة.