أعلنت وزارة الطاقة اعتماد ثلاثة أنواع من المازوت بأسعار ومواصفات مختلفة، بينها نوع مدعوم للزراعة والتدفئة، بعد أربعة أيام من رفع سعر المازوت إلى 175 ليرة واندلاع احتجاجات في مناطق سورية عدة.
أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، الخميس 17 أيلول/سبتمبر، اعتماد طرح مازوت مدعوم بسعر 115 ليرة سورية لليتر مخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، إلى جانب نوع آخر بسعر 150 ليرة لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، فيما سيستمر توفير المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
وجاء الإعلان بعد اجتماع عقده البشير مع الرئيس أحمد الشرع، قال الوزير إنه خُصص لبحث مجموعة من البدائل المتعلقة بقطاع المحروقات، وانتهى إلى إقرار مقترح يقوم على توفير أنواع متعددة من المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة بحسب طبيعة الاستخدام، بدلاً من الاعتماد على نوع واحد مرتفع المواصفة والكلفة لجميع القطاعات.
وتأتي الإجراءات الجديدة بعد أربعة أيام من دخول نشرة أسعار المشتقات النفطية الجديدة حيز التنفيذ، والتي رفعت سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة، بزيادة بلغت 40%، إلى جانب رفع أسعار البنزين والغاز. وأعقب القرار احتجاجات وقطع طرق في عدد من المناطق، خصوصاً في أرياف الحسكة والرقة ودير الزور، قبل تسجيل تحركات في مناطق أخرى، وسط اعتراضات على انعكاسات ارتفاع كلفة الوقود على النقل والزراعة والأسواق.
وبحسب البشير، ستعيد الوزارة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة إجمالية تصل إلى 35 ألف برميل يومياً من النفط الخام، بإدارة وإشراف الشركة السورية للبترول، على أن يخصص كامل إنتاج هذه المصافي من المازوت لتأمين النوع المدعوم بسعر 115 ليرة. وسيجري توزيع الكميات بالتنسيق بين الشركة السورية للبترول والمحافظات والجهات المعنية، مع توجيهها بصورة أساسية إلى التدفئة والزراعة والفئات المستحقة.
أما المازوت الذي سيباع بسعر 150 ليرة لليتر، فقال وزير الطاقة إن الوزارة أمنته بالتعاون مع «دول شقيقة»، وسيخصص لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، بالتوازي مع استمرار طرح المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة.
وقال البشير إن تعدد الأنواع والأسعار يهدف إلى تخفيف الكلفة عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية، عبر تخصيص مواصفات وأسعار تتناسب مع طبيعة الاستخدام. وكشف أن الكلفة الفعلية لليتر المازوت القياسي الذي يباع حالياً بـ175 ليرة تبلغ، وفق حسابات الوزارة، نحو 206 ليرات.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي إن الشركة بدأت إعداد الخطة التنفيذية لتطبيق الإجراءات الجديدة، وإن المشتقات المنتجة في المصافي المحلية ستباع عبر محطات وقود محددة، من دون الإعلان حتى الآن عن عدد هذه المحطات أو أماكنها.
وكانت وزارة الطاقة قد أرجعت الزيادة الأخيرة في أسعار المشتقات إلى ارتفاع تكاليف تأمينها من الأسواق الخارجية، بالتزامن مع توقف مصفاة بانياس لإجراء عمرة شاملة، ما أدى إلى زيادة الاعتماد مؤقتاً على استيراد المنتجات النفطية الجاهزة. وأكد البشير أن الأسعار يمكن أن تخضع للمراجعة مجدداً مع عودة المصفاة إلى العمل أو تراجع الأسعار العالمية وتكاليف الشحن والتأمين.
ويأتي الإعلان عن الشرائح الجديدة في وقت يواجه فيه قرار رفع الأسعار ضغوطاً معيشية واعتراضات شعبية، كما يستعد وزير الطاقة لجلسة استماع أمام مجلس الشعب يوم الأحد المقبل، بعد تأجيلها بطلب من الوزارة لاستكمال الملفات المتعلقة بقطاعاتها المختلفة. وكانت الجلسة مقررة أساساً لمناقشة أسباب رفع أسعار المشتقات النفطية والاعتبارات التي رافقت إصدار التسعيرة الجديدة.
وبذلك يبقى سعر المازوت القياسي عند 175 ليرة، فيما تضيف الإجراءات الجديدة شريحتين أقل سعراً بحسب الاستخدام، أبرزها المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة للزراعة والتدفئة. ويبقى الأثر الفعلي للإجراء مرتبطاً بالكميات التي ستتوفر، ومعايير تحديد المستفيدين، وآلية التوزيع التي تعمل الشركة السورية للبترول على إعدادها.